الضمير والكرامة .
الضمير الحيّ لا ينبت في أرضٍ موحلة بالمصالح، ولا تُثمر الكرامة في قلبٍ اعتاد الانحناء لكل ريح.
فهما غرسٌ ربّاني، يحتاج إلى تربةٍ نقية تُطهّرها المراقبة، وتسقيها خشية الله، وتتعاهدها الأعمال الصالحة حتى تشتدّ جذورها وتثبت عند الفتن.
وما أكثر من يتحدث عن الكرامة، فإذا مسته المصلحة باع شيئاً من ضميره، وما أقلّ من يحمل في داخله نوراً يمنعه من السقوط ولو خسر كثيراً من الدنيا.
فالإنسان قد يزيّن مظهره، ويُحسن حديثه، ويكسب مكانةً بين الناس، لكن الضمير لا يُصنع بالكلمات، بل بما يختبئ في السرائر، وبما يفعله المرء حين يغيب الرقيب إلا من الله.
وحين يجتمع الإيمان الصادق مع العمل الصالح، تتكوّن في النفس قوةٌ هادئة؛ لا تتعالى على الناس، ولا تذلّ للباطل، بل تحفظ للإنسان إنسانيته وكرامته، ولو كان وحيداً بين الجموع.
فاحرص على قلبك قبل صورتك، وعلى نقاء داخلك قبل تصفيق الناس لك؛ فإن الضمير إذا مات، عاش الجسد بلا روح، وإذا ضاعت الكرامة، لم تُغنِ المناصب ولا الألقاب شيئاً.
Add comment
Comments