وقف التلميذ أمام معلمه، وهدير الشوق في صدره يكاد يعصف بسكينته، فقال:
يا أستاذي، كيف تبردُجمار النفس إذا اشتعلت؟
أطرق المعلم هنيّة، ثم رفع رأسه بابتسامة العارف وقال:
بالاستغناء يا بني... تجرّد؛ فمن ترك شيئاً ملكه، ومن استغنى بلَغَطمأنينة الروح.
أطرق التلميذ بحيرة العابرين وسأل:
ما تدبيرنا مع البشر وخلقهم؟
قال المعلم وهو يضع يده على كتفه:
هم صنفان؛ من أراد هجرك اتّخذ من ثقب الباب مهرباً ومخرجاً، ومن صدَقَفي ودّك نقَب في صخور اليأس حَفْراً حتى يجد إليك مدخلاً.
صمت التلميذ لحظة، ثم تنهد وسأل:
فكيف أجتمع مع نفسي بعد هذا التشتت كله؟
أجاب المعلم بسكينةٍ ملأت المكان:
بالرضا يا ولدي... فمن أرضى نفسه واستعان بربه، استراح من عناء التأويل وسراب الظنون.
Add comment
Comments