ترياق الأرواح.. حين يُضيء الصبرُ عُتمةَ الغضب
في رحاب الحياة ومحطاتها المختلفة، لا يُمطر الله قلباً بنعمة توازي في قُدسيتها وعظمتها هبة الصبر؛ فهو العطاء الأجمل والأوسع الذي يملأ الروح طمأنينة، ويمنح النفس مستقراً آمناً وسط عواصف الأيام.
الصبر ليس مجرد احتمال صامت، بل هو ترويضٌ واعٍ للذات، وحبسٌ لها عن طيش الكلمات وعجلتها، وتدريبٌ صادق للسان أن يبقى رطباً بالخير، حتى في أشدّ لحظات الضعف أو الاستفزاز.
وحين تتسع الدائرة؛ فتضيق بنا الجدران بكلمةٍ من أقرب الناس، أو تُرهقنا معاملات الحياة ومواقف البشر خارج البيت — أكانوا أصدقاء، أم زُملاء في العمل، أم عابري سَبيل في زحام الطرقات — يتجلى عِظم الصبر في أرقى صوره؛ فبدلاً من أن ينفلت اللسان بشرارةٍ يندم عليها الخاطر، أو يترك في الأرواح ندوباً لا تُنسى، يرتفع القلب متجاوزاً ثورة الغضب ليلتجئ إلى الله.
يجعل الصابرُ من غضبه خيراً؛ فيعوّد لسانه أن يهتف لكل من أزعجه أو آذاه — في البيت وخارجه — بالدعاء بالهداية والصلح والبركة، لا عليهم بالحُزن والمشقة.
وما أجمل الحياة حين يُطفأ جمر غضبها ببرد الدعاء، فتتحول لحظات الضيق إلى سحائب رحمة، تروي القلوب وتصنع سلاماً لا يزول.
Add comment
Comments