دِفْءُ المَلَاذِ…
فِي هَجِيجِ الحَيَاةِ، قَدْ تُبْهِرُنَا الأَيْدِي المَلِيئَةُ بِالعَطَاءِ الظَّاهِرِ، وَالمَنَازِلُ المَفْتُوحَةُ، وَالمَظَاهِرُ الَّتِي تَفِيضُ بِالوِفْرَةِ. لَكِنَّ الأَيَّامَ تُعَلِّمُنَا دَائِماً أَنَّ المَلاَذَ الحَقِيقِيَّ لَيْسَ فِيمَنْ يَمْتَلِكُ الخَيْرَ، بَلْ فِيمَنْ يَتَنَفَّسُ الخَيْر فِي قَلْبِهِ.
فَمَا أَكْثَرَ الَّذِينَ يَمْلِكُونَ الوِفْرَةَ فِي أَيْدِيهِمْ، وَلَكِنَّ قُلُوبَهُمْ شَحِيحَةٌ لاَ تَمْنَحُكَ إِلاَّ الشُّعُورَ بِالثِّقَلِ وَالضَّآلَةِ! وَمَا أَجْمَلَ أُولَئِكَ الَّذِينَ قَدْ لاَ يَمْلِكُونَ الكَثِيرَ، لَكِنَّ فِي أَرْوَاحِهِمْ طُمَأْنِينَةً وَفِي حُضُورِهِمْ دِفْئاً يُرمِمُ حُزْنَكَ؛ إِنْ تَحَدَّثُوا رَأَفُوا بِخَاطِرِكَ، وَإِنْ صَمَتُوا كَانَ وُجُودُهُمْ وَحْدَهُ أَمَاناً.
ابْحَثُوا عَنِ الأَرْوَاحِ الخَيِّرَةِ بِالطَّبْعِ وَالطِّبَاعِ، تِلْكَ الَّتِي لاَ تَحْسُبُ العَطَاءَ بِمِيزَانِ الأَخْذِ، بَلْ تَرَى فِي جَبْرِ الخَوَاطِرِ وَإِشَاعَةِ السَّلاَمِ رِسَالَتَهَا الأُولَى. فَالْمَالُ وَالمَظَاهِرُ تَعْلُو وَتَهْبِطُ، أَمَّا المَعْدِنُ الأَصِيلُ فَهُوَ وَحْدَهُ الَّذِي لاَ يَصْدَأُ، وَالمَأْوَى الحَقِيقِيُّ هُوَ قَلْبٌ يَتَّسِعُ لَكَ حِينَ تَضِيقُ بِكَ الدُّنْيَا.
Add comment
Comments