خبرة تراكمية وقبلها وبعدها إعداد بما هو متاح مع جميل التوكل على الله …
بين الصبر والسعي تولد الطمأنينة
الطمأنينة ليست مجرد شعور عابر، بل هي حصيلة توازن دقيق بين قوتين: الصبر الذي يعلّمنا كيف نحتمل ما لا نملك تغييره، والسعي الذي يزرع فينا الأمل والقدرة على صنع ما يمكن تغييره. وبينهما يكتشف الإنسان سرّ الحياة الهادئة؛ لا ينهكه التمني ولا يرهقه العجز.
غير أن هذا التوازن يفسده أمران: الغرق في أحلام اليقظة، ورفع سقف التوقعات فوق حدود الواقع. فالذي يعيش في أوهام مثالية يظل أسير صورة لا تتحقق، فيزداد قلقه وخيبته. والذي يحمّل نفسه والناس من حوله ما لا يطيقون، يحرم نفسه من أبسط لحظات الرضا.
إن الطمأنينة تولد حين نعي أن الحياة ليست نسخة مطابقة لتصوراتنا، وأن الفجوة بين الواقع وما نرجوه طبيعية. عندها نُحسن إدارة التوقعات، فنرضى بما يأتي، ونسعى لما نقدر، ونترك مساحة رحبة لما يختاره الله لنا، وهو أعلم بما ينفعنا.
وقد أشار القرآن إلى هذا المعنى حين قال تعالى:
﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 216].
فمن أدرك هذه الحكمة، صبر على ما فات، وسعى فيما يستطيع، واطمأن قلبه لما قسم الله له.

Add comment

Comments

There are no comments yet.