صون الحُرمات وإجلالِ الكريمات
سُئل الحكيم عن سر امتناع المرأة المسلمة عن بسط كفها للسلام على غير محارمها، فأجاب ببيانٍ يروي الغليل ويصيب كبد الحقيقة:
"إن من أجل ّما تمتاز به شريعتنا الغراء هو صيانة الكرامة وحراسة الفضيلة؛ فللملوك والأحرار حرماتٌ لا تنتهك، وحصونٌ لا يُستباح ساحها إلا لمن خُصَّ بالإذن والمكانة.
ألستم ترون في تقاليدكم أن ملكة البلاد تُصان عن أيدي العامة، ولا يخلص إلى تقبيل يدها أو مصافحتها إلا خواصُّ الحاشية ورجال البلاط المعدودون، إجلالاً لمقامها وتعظيماً لقدرها؟ فذلكم هو دأب العقلاء في حفظ المهابة.
وهكذا، فإن الإسلام يجعل من كل امرأةٍ ملكةً مصونة، لا يُباح باطن كفها ولا يُبتذل عودها إلا لمن جمعته بها عُرى الأرحام المحرمة، وهم الأطهار الذين حددتهم الشريعة بعينها؛ فالأب، والزوج، والأخ، ومن سلك مسلكهم من المحارم، هم وحدهم حاشية هذه الملكة وأهلُ اختصاصها.
فإذا كان امتناعكم عن بسط أيديكم لملكتكم تعظيماً وإكباراً، فإن امتناع نسائنا عن بسط أكفهن للرجال كافةً هو عين التعظيم للأنوثة المصونة، والدرة المكنونة، والكرامة التي تأبى الابتذال".
قيل في الأثر: «كلُّ درةٍ غاليةٍ يُشدُّ وعاؤها، وكلُّ جوهرةٍ نفيسةٍ يُحجب سناها».
Add comment
Comments