إِنَّمَا العِبْرَةُ بِمَنْ أَنْتَ عِنْدَ اللهِ!

Published on 30 September 2026 at 10:21 am

إِنَّمَا العِبْرَةُ بِمَنْ أَنْتَ عِنْدَ اللهِ!  

في كتاب صِفَةِ الصَّفْوَةِ لابنِ الجَوْزِيِّ:

احْذَرۡ أَنْ تَكُونَ ثَنَاءً مَنشُورًا، وَعَيۡبًا مَستُورًا!

يا صاحبي: إِنَّمَا العِبْرَةُ بِمَنْ أَنْتَ عِنْدَ اللهِ!

فَكَمۡ من مَعرُوفٍ في الأَرۡضِ مجهولٍ في السَّمَاءِ،

وكم من مَجهولٍ في الأَرۡضِ مَعرُوفٍ في السَّمَاءِ،

وإِذا دَعا، قالَتِ المَلائِكَةُ: يا رَبُّ، صَوتٌ مَعرُوفٌ من عبدٍ معروفٍ!

واللَّهِ لو مَدَحَكَ النَّاسُ طُولاً وعَرۡضاً، فَلَن ينفَعَكَ هذا بشَيۡءٍ إن كنتَ عند الله على غيره!

ولو ذَمَّكَ النَّاسُ شَرۡقاً وغَرۡباً، فَلَن يَضُرَّكَ هذا بشَيۡءٍ إن كنت عند الله على غيره!

وكُن على حَذَرٍ أَن تُجَمِّلَ فِعْلَكَ للنَّاس وتُقَبِّحَه للَّهِ!

قال لقمان لابنه: إيَّاكَ أن تُريَ النَّاسَ أنَّكَ تَخْشَى الله وَقَلْبُكَ فاجِرٌ!  

ثانياً: شذرات وخواطر منسوجة بماء الذهب

حقيقة المنزلة ووزن القلوب

إنَّ الموازين في الأرض قد تطفف، وإن ألسنة الناس قد ترفع أقواماً بالمدح وتضع آخرين بالذم، لكن الميزان عند رب السماء أقوم وأعدل؛ لا يزن الأجسام ولا القيل والقال، بل يزن القلوب وما خفي في الصدور.

 خفاء السريرة: ما أطيل الثناء على امرئ في المجالس إلا وكان أولى به أن يستتر بخوفه من الله؛ فالعبد الصالح يهرب من مدح الخلق إلى كرم الخالق، ويعلم أن نظر الله إليه في خلوته هو الحقيقة التي لا شائبة فيها.

 صوت في السماء: ما أجمل أن تكون صامتاً بين أهل الأرض، خفياً لا تشار إليك البنان، حتى إذا رفعت كفيك بالدعاء في ظلمات الليل، ضجت أرجاء السماء بنداء الملائكة المقربين: "يا رب، صوت معروف من عبد معروف!"؛ تلمك هي الرفعة الحقيقية والجاه الذي لا يفنى.

 إخلاص القصد: إن مدح الورى لا يطير بالعبد إلى الجنان، وذمهم لا يهوي به في النيران؛ فاجعل همك مرضاة واحدٍ أحد، ولا تجعل للناس في نيتك نصيباً، فمن تجمَّل للناس بما ليس فيه وسقط من عين الله، لم ينفعه ثناء العالمين طاطأت له الرؤوس أم رفعت.

جعلنا الله وإياكم ممن خفيت سرائرهم على الخلق وجملت عند الخالق، وممن يُعرفون في السماء بصدق التوكل وحسن الإنابة.

وما هي إلا كلمات خرجت من قلب يجلّ العلم وأهله، فتألقت بنور المعاني التي احتواها ذلك الأثر العظيم.

إن القول الحسن لا يستقر إلا في النفوس الزكية التي تدرك قيمته وترعى قدره، وجعلنا الله وإياكم ممن يُقال فيهم في السماء: عِبادٌ أتقياءٌ أنقياءٌ أخفياء.

دمتم برعاية الله وتوفيقه

Add comment

Comments

There are no comments yet.