مقولة مشهورة للإمام ابن القيم (يرحمه الله) يقول فيها:
«إبْحَثْ عَنْ قَلْبِكَ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ: عِنْدَ سَمَاعِ الْقُرْآنِ، وَفِي مَجَالِسِ الذِّكْرِ، وَعِنْدَ الْخَلْوَةِ بِنَفْسِكَ. فَإِنْ لَمْ تَجِدْ قَلْبَكَ فِي هَذِهِ الْمَوَاطِنِ، فَاسْأَلِ اللهَ أَنْ يَرْزُقَكَ قَلْبًا؛ فَإِنَّكَ لَا قَلْبَ لَكَ».
استند (ابن القيم) في هذا القول إلى أدلة شرعية من القرآن الكريم والسنة النبويّة تُبَيّن أحوال القلوب في هذه المواطن الثلاثة:
* عند سماع القرآن:
* الدليل: قول الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا} (الأنفال: 2).
* وجه الاستدلال: سماع القرآن محكٌّ أساسي لحياة القلب وتأثره وخشوعه، فمن لا يتحرك قلبه لسماع كلام الله فقلبه قاسي أو غافل.
* في مجالس الذكر:
* الدليل: قول الله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} (الرعد: 28)،
والحديث النبوي:
«وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده».
* وجه الاستدلال: مجالس الذكر هي موطن السكينة وطمأنينة القلوب الحية، فإذا وجد الإنسان قلبه فيها حاضراً مستبشراً فذلك دليل الحياة والإيمان.
* عند الخلوة بنفسك:
* الدليل: حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، ومنهم: «ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه»
(متفق عليه).
* وجه الاستدلال: الخلوة تظهر فيها حقيقة الإخلاص والمراقبة بعيدًا عن أسباب الرياء والمظاهر؛ فمن غاب قلبه عن الله وهو خالٍ بنفسه، دلّ ذلك على ضعف الصلة بينه وبين خَالقه.
الخلاصة:
استند ابن القيم إلى مفهوم "حياة القلوب وسلامتها"؛ فالقلب الحي هو الذي يخشع للقرآن، ويطمئن بالذكر، ويراقب الله في الخلوة. وإن فقد القلب هذه الصفات الثلاث، فإنه يعتبر كالقلب الميت الذي يحتاج صاحبه أن يبتغي من الله قلباً حياً خاشعاً.
رزقنا الله حبه والخشوع بين يديه ، ورزقنا قلوباً حية .
Add comment
Comments