يقول أحد من نتوسّم فيهم الخير:
كان لي صديقٌ في أيّام الشباب؛ صلّينا معاً مرّة، فاقتصر على الفرض ولم يُصلِّ السُّنّة، فأنشدتُه بيت المتنبي:
«ولم أرَ في عيوبِ الناسِ شيئاً
كنقصِ القادرين على التمامِ».
ومضت الأيّام، فلمّا التقيتُ به بعد فترة قال لي: كلّما هممتُ بترك السُّنّة تذكّرتُ بيت الشعر الذي ذكرتَه لي، فصلّيتُها.
هكذا تكون الكلمة الصادقة حين تخرج في موضعها: أبلغ من الموعظة المباشرة، وأرسخ أثراً من اللوم. بيتٌ من الشعر قيل في غير سياق تعبّدي، صار ميزاناً للنفس، ودافعاً للإتمام، وشاهداً على أنّ القادر إذا ذُكِّر استحيا من النقص. وتلك هي الصحبة الصالحة؛ لا تُحرِج ولا تُثقِل، بل تُوقظ المعنى بلطف، ويبقى أثرها حين يبهت كلّ شيء.
رزقنا الله صحبةً تُعين على التمام، وتُذكِّرنا بالله .
Add comment
Comments