تنبيه لكل نبيه …
الجوال نعمة من نعم الله، وقوةٌ لا يُستهان بأثرها، لكنه قد يتحول إلى نقمة إذا أسيء استعماله.
لقد جمع في جهازٍ واحدٍ ما كان الناس يحتاجون إليه في عشرات الأدوات؛ فحلَّ محل الهاتف الأرضي، والحاسوب، وجهاز التلفاز، والمذياع، وآلة التصوير، والساعة، والمصباح، والمرآة، والصحف، والمجلات، وكثيرٍ من الكتب، والمحفظة، والتقويم، والبطاقة المصرفية، وغيرها.
وهذا من مظاهر التقدم التي تستحق الشكر، غير أن لكل نعمةٍ حقّاً، ولكل قوةٍ ضريبةً إن غاب عنها حسن الاستخدام.
فالإفراط في استعمال الجوال قد يقتل الوقت، ويستنزف الأعمار، ويضعف صلة المرء بربه، ويشغله عن واجباته، ويصرفه عن أولوياته.
وقد يكون سبباً في فتور المودة بين أفراد الأسرة، وانشغال كل واحدٍ بشاشته عن جلسائه، حتى يضعف الود، وتفتر الألفة، ويعيش الجميع في مكانٍ واحد، وقلوبهم متباعدة.
كما أنه قد يشتت الطلاب، ويصرفهم عن الجد والاجتهاد، فيضعف التحصيل، ويقل التميز، ويصبح النجاح أمنيةً لا ثمرةً لبذلٍ وعمل.
ولا تخلو كثرة استعماله من آثارٍ صحية؛ فهي ترهق العينين، وتؤذي العنق والعمود الفقري، وتبعث على الخمول، وتشتت الذهن، وتؤثر في الثقافة إذا أصبح التلقي بغير تمييز، ولا نقد، ولا اختيار.
وإذا استسلم الإنسان له بلا ضابط، ولا محاسبة للنفس، امتد أثره إلى قلبه؛ فقسا، وغفل عن ذكر ربه، وأضاع من عمره ما لا يعوض.
فليكن الجوال خادماً لك، لا سيداً عليك، ووسيلةً تعينك على الخير، لا باباً إلى الغفلة.
فاحرص على ما ينفعك فيه، واستعن بالله، واستعذ به من شره، وخذ من فوائده، واحذر عوائده، وانتفع بمزاياه، وتجنب مكائده ومصائده.
نسأل الله السلامة والعافية من الفتن كلها، ما ظهر منها وما بطن، وأن يرزقنا حسن الانتفاع بنعمه، وألا يجعلها سبباً في غفلتنا أو شقائنا .
منقول بتصرف
Create Your Own Website With Webador