الرَّفِيقُ قَبْلَ الطَّرِيق
ما أصدقَ الحكمةَ المأثورةَ في تقديرِ الصُّحبة، وما أعظمَ أثرَ الرَّفيقِ حين يكونُ ظلاً ممدوداً في الهاجرة، وملاذاً أميناً عند اشتدادِ النَّوازل!
فالمرءُ بإخوانِ الصِّدقِ يزدانُ، وفي أكنافِهم يطمئنُّ؛ فهم الزِّينةُ في بحبوحةِ الرَّخاء، والعدّةُ الحصينةُ عند هبوبِ رياحِ البلاء. وإنَّ من أعظمِ ألطافِ اللهِ تعالى بعبادهِ أن يبتدئَهم برحماتٍ تتجلّى أحياناً في هيئةِ «أصدقاءَ أوفياء»؛ فإذا حاقَ بالمرءِ ظلمٌ كانوَا له دِرعاً وجيشاً، وإن أثقلته الدُّيونُ أو أرهقته الهمومُ كانوَا له عوناً وسنداً، فلن يستغنيَ عاقلٌ قطُّ عن صديقٍ صالحٍ يشاركُه وعثاءَ الدَّرب.
ولقد تجلّت هذه الحقيقةُ الكبرى في أطهرِ مسيرةٍ بشريّةٍ يومَ الهجرةِ النبويّةِ المباركةِ، حيث البداءةُ بـ «الرَّفيقِ قبلَ الطَّريق»؛ لتظلَّ هذه القاعدةُ مناراً لكلِّ سالكٍ، تذكّرُه بأنَّ جمالَ الرحلةِ، وسلامةَ الوصول، وتجاوزَ العقباتِ، إنما تكمن في قامةِ الرَّفيقِ الذي يشدُّ الأزرَ ويُؤنسُ الوَحشة.
Add comment
Comments