في محرابِ المعرفة: ستُّ دررٍ لطالبِ الحرف
أخي الحبيب..
يا من أشرعْتَ قلبكَ لضياءِ الحرفِ، وطرقْتَ أبوابَ المعارفِ ترجو الفوزَ بدررِها الخالدة؛ اعلم أنَّ العلمَ كنزٌ ثمينٌ لا ينالُه المتنفلون، ولا يُدركُ بالهوينى أو التمني، بل هو مرتقىً صعْب لا يُرقى إلا بسلالمِ العزيمةِ ورياضِ الصبرِ.
لقد خطَّ الحكماءُ على صفحةِ الزمانِ دستورَ التحصيلِ في ستِّ ركائزَ لا غنى للطالبِ عنها، وكأنَّها الأضواءُ التي تهدي الساري في دياجيرِ الجهل:
ذكاءٌ: وقّادٌ يلتقطُ الإشارةَ ويُدركُ الغايةَ دون لغوٍ أو إطالة.
وحرصٌ: لُهاثُ نفسٍ لا تشبعُ من الارتشافِ من معينِ الحكمة، وشغفٌ لا يني يطلبُ المزیدَ.
واجتهادٌ: عملٌ دؤوبٌ يذيبُ ليلَ الكسلِ بنهارِ الجدِّ والعرقِ الشريف.
وبُلغةٌ: زادٌ ماديٌّ يقيمُ الأودَ ويكفي الحاجةَ ليفرغَ الفكرُ لمواطنِ التدبرِ والتأمل.
وصحبةُ أستاذٍ: مرشدٌ حكيمٌ يختصرُ المسافاتِ بتوجيهاتِهِ، وينقشُ في الصدرِ شواهدَ الخبرةِ واليقين.
وطولُ زمانٍ: عُمرٌ يُبذلُ صبراً ومصابرةً، فالأشجارُ العظامُ لا تبلغُ عنانَ السماءِ في ليلةٍ وضحاها.
فمن أرادَ الفوزَ بهذه الغايةِ النبيلةِ، فعليهِ بهذه العدةِ المباركةِ، فإنَّ الدررَ لا تُجتنى إلا لمن غاصَ في لُججِ البحارِ صابراً محتسباً.
Add comment
Comments