لَيْسَ في هذِهِ الدُّنْيا أَيُّ كَمالٍ؛ إذْ لا كَمالَ مُطْلَقاً إلا لِمَنْ خَلَقَها، ولا نَقْصَ مُطْلَقاً في كَوْنٍ يُدَبِّرُهُ الحَكِيمُ الخَبِيرُ.
إنَّما الحَياةُ أَقْسامٌ مَقْسُومَةٌ، ونِعَمٌ كُتِبَتْ لَكَ بِرَحْمَةٍ، وحِرْمانٌ فُرِضَ عَلَيْكَ بِحِكْمَةٍ، وهُنا بالذَّاتِ تَتَجَلَّى الحَقِيقَةُ؛ فإِمَّا أَنْ تَنْظُرَ بعَيْنِ الشُّكْرِ إلى ما حَوَتْهُ يَمِينُكَ فَتَعِيشَ رَاضِياً في مَرابِعِ الرِّضا، مُسْتَبْشِراً بِهَدْيِ النَّبِيِّ ﷺ حينَ حَثَّنا أَنْ نَنْظُرَ إلى مَنْ هُوَ دُونَنا لِكَيْلا نَزْدَرِيَ نِعَمَ اللهِ؛ وإِمَّا أَنْ تُطِيلَ النَّظَرَ في المَفْقُودِ وتُقَلِّبَ كَفَّيْكَ أَسَفاً على ما حُرِمْتَ مِنْهُ، فَلا تَجْنِي إلا جَراحاً وهَدْراً لِلعُمْرِ، وقَدْ نَهانا الرَّحْمَنُ أَنْ نَأْسَى على ما فاتَنا.
إنَّ الحَياةَ الحَقِيقِيَّةَ لَيْسَتْ بكَثْرَةِ الحُظُوظِ المادِيَّةِ، بَلْ بِسَكِينَةِ القَلْبِ الَّتِي تَرَى في العَطاءِ شُكْراً وفي المَنْعِ لُطْفاً، فَمَنْ لَمْ يَرْضَ بما قُسِمَ لَهُ، مَرَّتْ بِهِ الحَياةُ خَيالاً عابِراً دُونَ أَنْ يَذُوقَ طَعْمَ العَيْشِ الصادِقِ
Add comment
Comments