مَرافِئُ الصَّفاءِ وَأَدَبُ السُّلوك
إنَّ صَلاحَ العَبْدِ ومَدارَ أَمْرِهِ يُحْتَضَرانِ في لِسانِهِ وَبَصَرِهِ؛ فَمَنْ أَطْلَقَ لِسانَهُ في غَيْرِ ذِكْرِ اللهِ قَسَا قَلْبُهُ، وَمَنْ أَقْسَى مِن قَلْبٍ غَفَلَ عَنْ مَوْلاهُ؟ فَالذِّكْرُ لِلْقُلُوبِ حَياةٌ، وَالجَفاءُ عَنْهُ جَفاءٌ لِلْرُّوحِ وَجَفافٌ.
وَمِنْ تَمامِ العَقْلِ وَكِمالِ الأَدَبِ أَنْ يَشْتَغِلَ المَرْءُ بِعُيُوبِ نَفْسِهِ عَنْ عُيُوبِ غَيْرِهِ؛ فَلَسْنا أَرْباباً لِنَحاسِبَ الخَلْقَ، بَلْ عَبِيدٌ نَرْجُو الرحْمَةَ وَنَخافُ العِقابَ. وَإِنَّما العِبادُ بَيْنَ بَلاءٍ يُسْتَوْجِبُ الرحْمَةَ، وَعافِيَةٍ تَسْتَدْعي الشُّكْرَ؛ فَارْحَمُوا المُبْتَلَى لِتُرحَمُوا، وَاشْكُرُوا المُنْعِمَ لِتَزِيدُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الرَّحْمَةَ بِالْخَلْقِ سَبِيلٌ لِرَحْمَةِ الخالِقِ
Add comment
Comments