لا تلتفت إلى الوراء
في الحياة أناسٌ يرمونك من حيث لا ترى، ويؤذونك في الخفاء، ثم يمضون كأن شيئاً لم يكن. وقد يغرّك الصمت من حولك، فتلتفت تبحث عن الرامي، أو تحاول أن تعرف من أصابك بسهمه، ومن دبّر لك الأذى، ومن وقف متفرجاً على ما أصابك.
لكنّ الحكمة ليست في أن تجمع قلبك على رؤية الرماة، ولا في أن تستنزف عمرك في تتبّع سهامهم ومواقفهم؛ فربما التفتَّ فلم تجد إلا فراغاً خادعاً، وربما رأيت قوماً آثروا الصمت، وأدركت أن في الحياة من الفجائع ما لا يستحق أن يكون له من قلبك نصيب.
لقد أمضى بعضهم سنين يرمون في الخفاء، وآثر آخرون أن يكونوا إلى جانب الرامين والمؤذين؛ فلا تجعل أذاهم يقيم فيك أكثر مما أقام فيهم. امضِ في طريقك، واجمع قلبك على ما ينفعك، ودَعْ للزمن أن يضع كلَّ إنسان في موضعه.
لا تلتفت إلى الوراء؛ فليس كلُّ سهمٍ يستحق أن تبحث عن راميه، وليس كلُّ أذى يستحق أن تمنحه من عمرك وراحة قلبك ما يكفي ليبقى حيّاً فيك. انطلق، واترك البلاء وراءك، ودَعْ ما مضى دَفيناً؛ فما أجمل أن ينجو المرء من أذى الآخرين من غير أن يحملهم معه إلى بقية الطريق.
Add comment
Comments