هَذِهِ هِيَ الدُّنْيَا

دَارٌ أُوَلُهَا عَنَاءٌ، وَآخِرُهَا فَنَاءٌ، فِي حَلَالِهَا حِسَابٌ، وَفِي حَرَامِهَا عِقَابٌ، مَنْ اسْتَغْنَى فِيهَا فُتِنَ، وَمَنْ افْتَقَرَ فِيهَا حَزِنَ.
تِلْكَ هِيَ حَقِيقَةُ الدَّارِ الَّتِي نَعِيشُ فِيهَا؛ ظِلٌّ زَائِلٌ، وَمَعْبَرٌ مُؤَقَّتٌ، لا يَسْتَقِرُّ فِيهَا حَالٌ، وَلا يَدُومُ لَهَا قَرَارٌ. لا تُسْعِدُ أَحَداً إِلا لِتُوشِكَ أَنْ تُشْقِيَهُ، وَلا تَجْمَعُ شَمْلاً إِلا لِتُفَرِّقَهُ، يَرْكُضُ المَرْءُ فِيهَا يَسْتَنْفِدُ الأَنْفَاسَ وَالأَعْمَارَ، وَمَا هِيَ إِلا زَادٌ لِمَا بَعْدَهَا.
* عَنَاءُ البِدَايَةِ وَفَنَاءُ الدَّارِ: تَسْتَقْبِلُ الإِنْسَانَ بِالنَّصَبِ وَالمَشَقَّةِ، وَتُنْهِي رِحْلَتَهُ فِيهَا بِانْقِضَاءِ الأَجَلِ، لِيَنْتَقِلَ مِنْ ضِيقِ الدُّنْيَا إِلَى حَاجِزِ البَرْزَخِ، ثُمَّ إِلَى يَوْمِ البعْثِ وَالنُّشُورِ.
* الحِسَابُ وَالعِقَابُ: أَمْوَالُهَا المُبَاحَةُ مَوْقُوفَةٌ عَلَى السُّؤَالِ، وَآثَامُهَا المَحْظُورَةُ مُفْضِيَةٌ إِلَى العِقَابِ، فَيَقِفُ العَبْدُ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ لِيَلْقَى مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ.
* تَقَلُّبُ الأحْوَالِ: المَالُ فِيهَا اسْتِدْرَاجٌ وَاخْتِبَارٌ يَفْتِنُ القُلُوبَ، وَالعُسْرُ فِيهَا هَمٌّ يُحْزِنُ الأَرْوَاحَ، وَكِلاهُمَا مَتَاعٌ زَائِلٌ.
فَاللَّبِيبُ مَنْ جَعَلَهَا مَزْرَعَةً لِلآخِرَةِ، وَاتَّخَذَ مِنْ صَالِحِ الأَعْمَالِ فِيهَا زاداً لِيَوْمِ المَعَادِ. نسأل الله تعالى أن يسبغ علينا جميعاً عفوه ورضوانه، وأن يجعل حسابنا يسيراً ، وأن يتجاوز عنا برحمته الواسعة التي وسعت كل شيء.

Add comment

Comments

There are no comments yet.