الكريمُ يصونُ ماءَ الوجه

وقف رجلٌ موفورُ الثراء أمام بائعٍ مسنٍّ يبيع الخبز في أطراف السوق، يرتجفُ من شدة البرد ويقبضُ على بضاعته بكلتا يديه. لم يتردد الثري، بل أدخل يده في جيبه وأخرج مبلغاً يربو على قيمة السلة بأكملها، ودفعه إليه مبتسماً دون أن يطلب درهماً واحداً كفكةٍ أو يساومه على السعر.

تطلع إليه رفيقه مستغرباً وقال: «إن الخبز لا يساوي عشْرَ هذا المبلغ، فما الذي حملك على هذا السخاء؟»

التفت إليه الرجل بثباتٍ وقال: «إنني لم أبسط يدي لأشتري الخبز، بل اشتريتُ طمأنينة قلبٍ يخشى العودة إلى بيته فارغ اليدين، وحفظتُ كرامة كبِرٍ أَبَتْ عليه عِزَّتُه أن يرجوَ العطايا من الناس.»

العبرة:

إنَّ جوهر الإحسان لا يكمن في البذل الماديّ مجرداً، بل في رعاية مشاعر الآخرين، وجبرِ خواطرهم، وصيانة كرامتهم دون إشعارهم بمرارة الحاجة أو انكسار الفقر.

Add comment

Comments

There are no comments yet.

Create Your Own Website With Webador