وجع المنافي واغتراب الروح
للغربة ضريبة باهظة لا ينجو من دفعها أحد، وخاصة أولئك المهجرين قسراً ممن طاردهم بطش الأنظمة القمعية. لم تكن هجرتهم خياراً، بل كانت نجاة شاقة من موت محتوم، وهروباً بأرواح مثقلة بغصة الاقتلاع.
أثمان باهظة ومنافي موحشة
تتعدد طرق الدفع في ميزان الغربة، وتتباين الأثمان بين صحة تُستنزف أو مال يضيع:
* فمن لم يدفع ثمنها من صحته، دفعها من ماله وديونه.
* ومن نجا بماله، ابتُلي في أبنائه وسط ضياع الهوية وقسوة المنافي.
* ومن اطمأن على أبنائه، أتعبته الخلافات الزوجية وتصدع الاستقرار تحت وطأة ضغوط الشتات.
* ومن سلم من هذا كله، أخذت الغربة من عمره وراحة قلبه.
> "لكل مغترب حكاية لا يرويها، ووجع يخفيه خلف قوله: الحمد لله."
>
غربة على غربة: لوعة الحنين ومرارة الفقد
حين يقف المهجر وحيداً في مهب الريح، تتضاعف غربته؛ فهي ليست غربة مكان فحسب، بل هي غربة على غربة؛ غربة بين أمم لا تعرف لغَة وجعه، وغربة الروح التي تركت خلفها أهلاً أحباباً، وجاهاً تهاوي، ودياراً أصبحت قفراً بعد خروجهم منها.
ينظر أحدهم خلفه بحرقة، فيحني الشوق ظهره، ويبكي مجداً تركه، وأهلًا بات بعيداً عنهم، لا يملك سوى طيفهم يتسول منه العزاء.
رسالة إلى الناظرين
فلا تغترّ بما يجمعه المغترب من مظهر خارجي، ولا تخدعك القشور؛ فـ أنت ترى ما كسب، ولا ترى الثمن الذي دفعه. نسأل الله العفو والعافية والستر والفرج القريب، فخلف كل ملامح صامتة حكاية قهرٍ لا تنتهي.
Add comment
Comments