ما أكثر ما تتردّد على ألسنة الندم كلمة: يا ليتني…
كأنها صدى نفس ٍ أيقظها فوات، أو قلبٍ أدرك الحقيقة بعد أن انقضى الأوان.

يا ليتني كنت تراباً … ليست كلمة تُقال، بل حسرة من أبصر ثِقل ما حمل.
يا ليتني قدّمت لحياتي… اعترافٌ متأخر بأن الطريق كان أقصر مما ظننا.
يا ليتني لم أوت كتابيه… وجعُ من قرأ سطور عمره فلم يجد ما يُسرّ.
يا ليتني لم أتخذ فلاناً خليلاً… درسٌ قاس ٍبأن الرفيق إمّا أن يرفعك… أو يهوِي بك.
يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسول… أمنية تختصر كل النجاة.
يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلاً … نداء روحٍ أدركت أن الطريق كان واضحاً … ولكنها تأخرت.
يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزاً عظيماً … حنينٌ لمن سبقوا بصدقٍ، فبلغوا.

تلك ليست مجرد أمنيات…
بل مرايا مؤجلة، تُعرض فيها الحقيقة بلا تزييف.

غير أن الفرق بيننا وبينهم…
أنهم قالوها حين لا تنفع،
ونحن نسمعها اليوم… قبل أن يُغلق الباب.

فلا تجعل يا ليتني خاتمة الحكاية،
بل اجعلها بداية يقظة.

قدّم اليوم لما بعده،
واختر من يُعينك لا من يُضعفك،
وسِر في الطريق الذي تعرفه حقاً … لا الذي يهوى قلبك عابراً .

فالحياة فرصةٌ واحدة،
إمّا أن تُكتب فيها أمنيات الندم…
أو تُسطَّر فيها أعمال النجاة.

وما دمتَ تتنفس الآن…
فباب يا ليتني لم يُغلق بعد،
بل تحوّل إلى:
الحمد لله… أدركت قبل أن يفوتني الإدراك.

Add comment

Comments

There are no comments yet.

Create Your Own Website With Webador