*سأل أحد العلماء تلميذه*
*منذُ متى صحبتني؟*
*فقال التلميذ : منذُ ثلاثٍ وثلاثين سنة.*
*فقال العالم 😗
*فما تعلمت منّي في هذه المدّة ؟*
*قال التلميذ : ثمانيَ مسائل*
*قال العالم : إنّا لله وإنّا إليه راجعون*
*ذهب عمري معك ولم تتعلّم إلا ثماني مسائل فقط*
*قال التلميذ : لم أتعلم غيرها ولا أحبّ أن اكذب عليك*
*#فقال_العالم : هات ما عندك لأسمع*
*#قال_التلميذ:*
*#الأولى : أني نظرت إلى الخلق فرأيت كلّ واحد يتخذ صاحباً ، فإذا ذهب إلى قبره فارقه صاحبُه ، فصاحبتُ الحسنات فإذا دخلتُ القبر دخلتْ معي*
*#الثانية : إني نظرت في قول الله تعالى : " وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فان الجنّة هي المأوى " فأجهدت نفسي في دفع الهوى حتى استقرت على طاعة الله*
*#الثالثة : إني نظرت إلى الخلْق فرأيت أنّ كلّ من معه شيءٌ له قيمة حفظه حتى لا يضيع ثم نظرت إلى قول الله تعالى :"ما عندكم ينفذ وما عند الله باق " فكلما وقع في يدي شيءٌ له قيمة وجهته لله ليحفظه عنده*
#الرابعة: *أني نظرت إلى الخلق فرأيت كلاً يتباهى بماله أو حسبه أو نسبه ثم نظرتُ إلى قول الله تعالى : " إنّ أكرمكم عند الله اتقاكم " فعملتُ في التقوى حتى أكونَ عند الله كريماً*
*#الخامسة :أني نظرت إلى الخلق وهم يتحاسدون على نعيم الدنيا فنظرتُ إلى قول الله تعالى*
*نحن قسْمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا " فعلمتُ أن القسمة من عند الله فتركتُ الحسد عنّي ؛ ورضيت بما قسمه الله لي*
*#السادسة : أني نظرتُ إلى الخلق يعادي بعضهم بعضاً ويبغي بعضهم بعضا ويقاتل بعضهم بعضاً ونظرتُ إلى قول الله تعالى : " إنّ الشيطان لكم عدوّ فاتخذوه عدوّا " فتركتُ عداوة الخلق وتفرغتُ لعداوة الشيطان وحده*
*#السابعة:أني نظرتُ إلى الخلق فرأيتُ كل واحد منهم يُكابد نفسه ويُذلّها في طلب الرزق حتى أنّه قد يدخل فيما لا يحلّ له فنظرتُ إلى قول الله تعالى : " وما من دابّة في الأرض إلا على الله رزقها " فعلمتُ أنّي واحدٌ من هذه الدوابّ ، فاشتغلتُ بما لله عليّ وتركتُ ما ليَ عنده*
*#الثامنة : أنّي نظرتُ إلى الخلق فرأيتُ كلّ مخلوق منهم متوكّلاً على مخلوق مثله ؛ هذا على ماله وهذا على ضيعته وهذا على مركزه ونظرتُ إلى قول الله* *تعالى : " ومن يتوكّل على الله فهو حسبه " فتركتُ التوكّل على المخلوق* *واجتهدتُ في التوكّل على الله الخالق*
*قال له الشيخ: أنا تلميذك من الآن.*
*#ما أحقر الدنيا في تلك اللحظات!!*
*"لا إلــــــه إلا الله"*
*فما طابت الدنيا إلا بذكره*
*ولا طابت الآخرة إلا بعفوه*
*أسأل الله أن يجمعني بكم في الجنة*
*ويجعلنا ممن قال فيهم*
*(وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة)*
*خير الصاحب من أحبك في الله، وذَكَّرَك بالله، وخوفك من غضب الله، ورغبك في لقاء الله*.
*نقلتها لكم لأني أحبكم في الله .
نصٌّ عابقٌ بالحكمة، تُشبه قصص السلف في صفائها وإن لم يُعرف لها إسنادٌ ثابت؛ لكنه من حيث المعنى، يختصر طريقاً طويلاً من التربية والسلوك في كلمات قليلة.
وجماله ليس في عدد المسائل الثماني، بل في نوعها؛ فهي ليست علماً يُحفظ، بل حياةٌ تُعاش. كأن التلميذ لم يتعلّم “كثرة القول”، بل تعلّم “صدق التحوّل”.
في المسألة الأولى يضع ميزان الصحبة: ما ينفع بعد الموت لا قبله، فيرتقي من صحبة الأجساد إلى صحبة الأعمال.
وفي الثانية يعلن معركته الكبرى: مجاهدة الهوى، وهي أصل كل صلاح أو فساد.
أما الثالثة والرابعة، فتنقلان القلب من التعلّق بالفاني إلى العمل للباقي، ومن التفاخر الظاهري إلى ميزان التقوى الخفي.
ثم تأتي الخامسة والسادسة لتُطهّرا القلب من آفتين خطيرتين: الحسد والعداوة، فيستبدلهما بالرضا وتوجيه الخصومة إلى عدوّها الحقيقي.
وفي السابعة والثامنة يبلغ ذروة التوكّل: سعيٌ بلا تعلّق، وأخذٌ بالأسباب بلا اعتمادٍ عليها.
اللافت أن هذه “المسائل الثماني” ليست متفرقة، بل يجمعها خيط ٌواحد: تحرير القلب من كل ما سوى الله؛ من الناس، والهوى، والمال، والمقام.
ولهذا كان جواب الشيخ في النهاية بليغاً:
لم يُعجبه قلّة ما تعلّم، بل أدهشته عظمة ما فُهم.
ولو أردنا أن نلخّص روح النص في عبارة واحدة:
ليس الشأن أن نتعلّم كثيراً، بل أن يغيّرنا ما تعلّمناه .
نصّ يصلح أن يُقرأ لا للإعجاب به، بل لمراجعة النفس على ضوئه… فهناك فرقٌ بين من يمرّ على الحكمة، ومن تمرّ الحكمة به فتُبدّله.
Add comment
Comments