البكاء يُعزّي، لكنه لا يُعيد الغائبين.
قد نندب حظّنا إن وجدنا في ذلك بعض السلوى، وقد نبكي ليتخفف صدرٌ أثقله الفقد، فالبكاء حقٌّ إنساني، ومتنفّسٌ مشروع للألم، لا ضعف فيه ولا اعتراض. لكنه، مهما صدق، لا يملك معجزة الإرجاع، ولا يبدّل سنن الرحيل.
فثمة أشياء تنتهي… لا قسوةً، بل حقيقة.تنتهي إلى غير رجعة، ويبقى الحزن بعدها عزاءً لا وسيلة استعادة، ودواءً يُسكّن الوجع لا زمناً يُستعاد.
وهنا تبدأ الموعظة لمن بقي حيّاً :أن نُجيد الحضور قبل الغياب، ونُحسن الوداع قبل الفقد،وأن لا نؤجل كلمة طيبة ولا فعلاً جميلاً بحجة الوقت؛ فالباقون شهود على نعمة لم تكتمل إلا بالشكر.من بقي حيّاً ، فليتعظ بالفقد، لا ليغرق فيه، وليجعل الحزن باب وعيٍ لا إقامة دائمة، فالحياة — وإن قست — لا تزال تطلب منا صدق العيش لما خلقنا لأجله ، ما دام في الصدر نَفَس.
Add comment
Comments