من المروءة أن تقدر على إحراج أحد، ثم تتعفف عن ذلك.

وأن تعرف عيباً في إنسان، ثم تختار ستره، مع أنك قادر على كشفه.

وأن تملك كلمةً لو قلتها لآلمت قلباً، ثم تمسك عنها؛ حياءً، ورحمةً، وحفظاً لكرامة من أمامك.

فليس كمال المروءة أن تُظهر قوتك على الناس، ولا أن تثبت مكانتك بإسقاط غيرك؛ وإنما كمالها أن تملك القدرة على ذلك، ثم تحسن استخدامها، وتعرف متى تصمت، ومتى تستر، ومتى تعفو.

فالناس قد يقدرون على الانتصار في الخصومة، لكن الكريم هو من يستطيع أن ينتصر، ثم يؤثر ألّا ينتصر على حساب كرامة إنسان.

وليس من شيم الكرام أن يرفعوا قدرهم بإسقاط غيرهم؛ لأن من احتاج إلى إهانة الناس ليشعر بقيمته، فما عرف قيمة نفسه بعد.

إنما المروءة قوةٌ يضبطها الخُلُق، وقدرةٌ يحكمها العقل، وانتصارٌ لا يحتاج إلى كسر قلبٍ آخر.

Add comment

Comments

There are no comments yet.