نُور المِشْكَاةِ فِي فَهْمِ هُدَاةِ الأُمَّةِ
إنَّ الإِسْلَامَ فِي جَوْهَرِهِ الخَالِصِ نَبْعٌ صَافٍ، لا تَتَكَدَّرُ مِيَاهُهُ وَلا تَغِيضُ أَنْهَارُهُ، أَقَامَهُ اللهُ جَلَّ جَلالُهُ عَلَى عِمَادَيْنِ رَاسِخَيْنِ لا يَعْتَرِيهِمَا زَيْفٌ وَلا يَطْرَأُ عَلَيْهِمَا خَلَلٌ: كِتَابِ اللَّهِ المَجِيدِ الَّذِي لا يَأْتِيهِ البَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ، وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ المَصْطَفَى ﷺ الَّتِي هيَ الوَحْيُ الثَّانِي وَالشَّارِحَةُ لِمَقَاصِدِ التَّنْزِيلِ.
غَيْرَ أَنَّ النَّصَّ الشَّرِيفَ، مَهْمَا بَلَغَ مِنْ إِعْجَازٍ وَبَيَانٍ، يَحْتَاجُ فِي جَلائِهِ وَتَطْبِيقِهِ إِلَى أُفُقٍ يَتَّسِعُ لِمَقَاصِدِهِ، وَفَهْمٍ يَبْرَأُ مِنْ شَوَائِبِ الهَوَى؛ وَمِنْ هُنا كَانَ فَهْمُ الأَئِمَّةِ العِظَامِ وَالسَّلَفِ الصَّالِحِ هُوَ المِنْهَاجَ الأَمْثَلَ، وَالْمِشْكَاةَ الَّتِي تُنِيرُ غَوَامِضَ النَّصِّ وَتَسْبُرُ أَغْوَارَهُ.
* الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ: هُوَ الأَصْلُ الأصِيلُ، وَالشِّرَاعُ الَّذِي يَهْدِي إِلى الصِّرَاطِ المُسْتَقِيمِ، يَبُثُّ فِي الأَرْوَاحِ حَيَاةً وَفِي العُقُولِ بَصِيرَةً.
* السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ: هيَ النُّورُ المُمَهِّدُ، وَالبَيَانُ المُفَصِّلُ لِمَا أُجْمِلَ فِي الكِتَابِ، تُجَسِّدُ الأَحْكَامَ وَاقِعاً حَيّاً فِي حَيَاةِ الأُمَّةِ.
* فَهْمُ الأَئِمَّةِ وَالسَّلَفِ: هُوَ العَاصِمُ مِنَ القَاصِمَةِ، وَالجُنَّةُ الَّتِي تَقِي الأَفْهَامَ مِنْ شَطَطِ الغُلَاةِ وَتَحْرِيفِ الجَاهِلِينَ. فَقَدْ كَانُوا أَقْرَبَ النَّاسِ عَهْداً بِالتَّنْزِيلِ، وَأَعْلَمَهُمْ بِمَقَاصِدِ اللِّسَانِ العَرَبِيِّ المُبِينِ، وَأَصْدَقَهُمْ إِخْلاصاً فِي تَطْبِيقِ حُدُودِ الشَّرِيعَةِ.
فَمَنْ أَرَادَ النَّجَاةَ وَاسْتِقَامَةَ المَسَارِ، فَلْيَكُنْ مَسْلَكُهُ اعْتِصَاماً بِالكِتَابِ، وَاقْتِفَاءً لِلأَثَرِ، وَاسْتِنَارَةً بِفَهْمِ مَنْ شَهِدَ لَهُمُ التَّارِيخُ بِالعِلْمِ وَالرَّسَاخَةِ، لِتَبْقَى الأُمَّةُ مَشْدُودَةً إِلَى أُصُولِهَا، ثَابِتَةً عَلَى نَهْجِهَا القَوِيمِ.
Add comment
Comments