يظنّ كثير من الناس أن الهجرة إلى بلد غير مسلم هي الحلم الأكبر:مالٌ أوفر، عملٌ أفضل، وحياةٌ أرقى.لكن قلّةً فقط تتحدّث عن الوجع الحقيقي للغربة: غربةِ الدين والقلب.
في بلدٍ مسلم — وإن كان فقيراً —تستيقظ على صوت الأذان،وتجد المسجد في كل حيّ،ويحيط بك الحلال دون عناء بحث،وتُتلى آيات القرآن في البيوت والطرقات،وإذا تعثّرت وجدت من يقول لك: «عوضك الله».
أمّا في بلدٍ غير مسلم:فقد تقطع ساعاتٍ لتصلّي ركعتين في مسجد،وتبحث عن الحلال كمن ينقّب عن كنز،ولا تسمع أذاناً ولا إقامة ولا قرآناً،وينشأ أبناؤك في بيئةٍ يغترب فيها الدين،وتتراكم الفتن أمام العيون فتضعف القلوب،وإذا وقعت أو أعسرت قلّ من يسأل عنك أو يحمل همّك.
وهناك ليست العبارة: «لن نموت من الجوع» مزاحاً؛فمن لا عمل له ولا مال قد يذوق الجوع حقيقةً.
لسنا ننتقص من بلدٍ ولا نُسيء لآخر — فلكل بلدٍ احترامه —لكن الحقيقة المؤلمة أن ليس كل بلدٍ يصلح لمسلمٍ يريد صيانة دينه وأهله.
قد تكسب مالاً أكثر،لكنّك تخسر أذان الفجر،وتخسر الصحبة الصالحة،وتخسر هوية أبنائك،وتخسر السكينة التي يمنحها الله.
ليست كل رفاهيةٍ نعمة،وأحياناً تكون شقّةٌ صغيرةٌ بجوار مسجدأكرم عند الله من قصرٍ بعيدٍ عن الأذان.
قبل أن تقول: «سأسافر لأعيش حياتي»،اسأل نفسك بصدق:أأعيش مرتاحاً بمالي؟أم غريباً بديني؟
فالغربة ليست في المكان فحسب،بل الغربة الحقيقية أن يبتعد المرء عن ربّه.فاحمدوا الله دائماً على نعمة الإسلام.
منقول عن نص بالعامية
مختصر الكلام
الأصل في حياة المسلم حفظُ الدين وصيانةُ النفس من الفتن؛ فحيثما عُرِّض الإيمان للاهتزاز كان الواجب تقديم السلامة على الرفاه. وبلادُ الله واسعة، يختار المرء منها ما يعينه على طاعة ربّه، ويأمن فيه على نفسه وأهله. فالهجرة ليست قيمةً بذاتها، إنما قيمتها فيما تحفظه من دينٍ، وتبنيه من سكينةٍ، وتورثه للأبناء من هويةٍ راسخة.
Add comment
Comments