ُنسب إلى الإمام الشافعي يرحمه الله، في معنى جميل، أن ازدياد العلم يكشف للإنسان سعة ما يجهله. فكلما اتسعت دائرة المعرفة، اتسعت معها دائرة التواضع.

ولذلك، لا أدّعي الحكمة؛ فما زلت أتعلم، وما يزال في الجهل مني نصيب. فإن أصبت فمن فضل الله، وإن أخطأت فحسبي أنني اجتهدت، والكمال لله وحده.

وبعبارة أخرى: لا أكتب بلسان الحكيم، وإنما بلسان متعلّمٍ ما زال يكتشف أن ما يجهله أكثر مما يعلمه.

وفيما أكتب، لا أحرص على البلاغة بقدر ما أحرص على صدق الفكرة، ولا أنطلق من برجٍ عالٍ، بل من أرض التجربة. أنقل أحياناً بتصرف، وأستعين أحياناً أخرى بالتقنية، ثم أترك للقارئ حرية التأمل والقبول أو المراجعة. فإن وجد فيما أكتب رفقةً تعينه على التفكير، أو خاطراً يوقظ في نفسه معنىً حسناً ، فقد نلتُ غايتي.

ولعلنا نتذكر أيضاً ما يُنسب إلى سقراط من قوله: «كل ما أعرفه أنني لا أعرف شيئاً.» وسواء صحت نسبة هذه العبارة إليه أم لم تصح، فإن معناها يلتقي مع خُلُقٍ عظيمٍ في تراثنا الإسلامي، وهو التواضع للعلم؛ فما أجمل أن يبقى الكاتب تلميذاً مهما كتب ، وأن يبقى القلم باحثاً عن الحقيقة، لا مدعياً امتلاكها.

Add comment

Comments

There are no comments yet.

Create Your Own Website With Webador