الحزن والجزع.. بين الفطرة والهلاك

الحزن والجزع.. بين الفطرة والهلاك

الحزن حالة إنسانية فطرية، تلازم البشر في مصائبهم وفقد أحبتهم، وهو دليل على رقة القلب وصدق الشعور. وقد حزن الأنبياء، وبكى الصالحون، دون أن يُنقص ذلك من إيمانهم أو يقدح في يقينهم. فالحزن – ما دام منضبطاً – يظل طبيعياً، ويقود صاحبه إلى مراجعة نفسه والتقرب إلى الله.

أما الجزع فهو تجاوزٌ لحدود الصبر، واضطراب يفتك بالنفس المطمئنة، إذ يحوّل الحزن الطبيعي إلى اعتراض ويأس، ويهدم التوازن الداخلي للإنسان. ومن هنا كان الفرق واضحاً: الحزن يُزكّي النفس، أما الجزع فيُميت الطمأنينة فيها.

وعلى الصعيد الشخصي، فإن طريق النجاة يكمن في الاحتساب واليقين بأن ما عند الله خير وأبقى، وأن ما جرى لم يغب عن علمه سبحانه: {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها}.

أما إذا كان الحزن ناتجاً عن مظالم عامة، كالجرائم التي يرتكبها المجرمون بحق الأبرياء، فإن الاكتفاء بالحزن لا يكفي، بل يجب أن يقترن بعمل جادّ لمحاسبة المعتدي، ورفع الظلم بكل الوسائل المشروعة محلياً ودولياً، حفاظاً على الكرامة الإنسانية وحق الشعوب في العدالة.

إن التمييز بين الحزن والجزع ضرورة، حتى لا يتحول الضعف الإنساني المشروع إلى انكسار مدمّر، أو إلى عجز أمام الظلم. فالحزن الصادق يفتح باب الأمل، بينما الجزع يغلقه إلى الأبد.

Add comment

Comments

There are no comments yet.

Create Your Own Website With Webador