"أدب الحجاب وبركة المستور"

" سأل أعرابي جارية عن الطبق المغطى الذي تحمله : «ما فيه؟»، لم تمنحه الجارية جواباً يرضي فضوله، بل أهدته حكمةً تُصلح عقله حين قالت:
«ولِمَ غطّيناه؟!».
لقد اختصرت بتلك الكلمات العميقة فلسفة الحياة كلها؛ فكلّ ما غُطّي وسُتر عن عينك، فإنما أُخفي لحكمةٍ، وفي كشفه فضولٌ يخدش الأدب.
وكذلك الأعمار والأرزاق.. أطباقٌ مغطاةٌ بحكمةِ الغيب؛ لا تُقاس بظواهر أحجامها ولا بطول مكثها، بل بجمال ما أُودع فيها إذا فُتحت.
فالعاقل لا ينشغل بطلب طول السنين وكثرة المال – وكأنه يلحّ في رفع الغطاء قبل أوانه – وإنما يرجو «البركة» فيما قُسِم له. فكم من عمرٍ قصيرٍ محفوفٍ بالبركة وسِع الدنيا أثراً ونفعاً، وكم من رزقٍ يسيرٍ بارك الله فيه ففاض جوداً ورضاءً.
فاللهم كما علّمتنا أدب الستر في الأشياء، ارزقنا أدب القناعة في الأقدار.. لا نسألك طولاً في الأعوام يُثقلنا، ولا كثرةً في الأموال تُطغينا، بل نسألك بركةً في أنفاسنا تُحيي بها قلوبنا، وبركةً في أرزاقنا تُغني بها نفوسنا.. واجعل يا ربّ قليلنا بك كثيراً، وقصيرَ أعمارنا في طاعتك ومرضاتك ."

Add comment

Comments

There are no comments yet.