سلامة الصّدر.. جنّة الدنيا ونعيم الأرواح ..

 

سلامة الصّدر.. جنّة الدنيا ونعيم الأرواح
يا صاحبي، إن سلامة الصّدر هي الفردوس المفقود في هذه الحياة، وهي النعيم العاجل الذي يمنحه الله لأصحاب القلوب النقية. 
يتجلى جلال هذا الخلق فيما ينقله الإمام ابن القيّم في كتابه
"مدارج السالكين"؛
إذ يصف المؤمن الصادق بأنه ذلك الذي يتألم لعثرة أخيه حتى كأنه هو الذي سقط فيها، فلا يعرف الشماتة طريقاً إلى قلبه، وما ذاك إلا برهانٌ ساطع على رِقّة قلبه وصدق إنابته إلى الله. 
إن الإنسانية والرباط الإيماني يستوجبان مشاركة الآخرين آلامهم؛ فمن لم تحزنه المعاصي ، ومن لم تُشجِهِ مصائب الآخرين وتعتصر قلبه الشفقة عليهم، فكيف يُعدّ من جُملة الناس؟ 
طهّر قلبك من الغل والحسد، وتمنَّ الخير للناس قاطبة كما تتمناه لنفسك؛ واعلم يقيناً أن من أعطاه الله شيئاً ، فإنما أعطاه من فضله وكرمه لا من عندك ولا من ملكك. 
ابتهج لنجاحات الآخرين بقلبٍ راضٍ، واثنِ على مزاياهم بلسانٍ صادق، فإن هذا التواضع والاعتراف بالفضل هو من أخلاق الأنبياء العظام؛ ألم ترَ كيف قال نبي الله موسى عليه السلام بكل تجرّد ونُبل: ﴿وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا﴾؟ 
وفي المقابل، إياك والحسد والغيرة؛ فإنهما من خصال إبليس المطرود من رحمة الله، يوم أن استكبر وقال بغرور: ﴿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ﴾. 
فاجعل قلبك واحةً للسلام، ولا تحمل فيه إلا الحب والخير للجميع، لتسعد في الدنيا وتفوز بمرضاة الله في الآخرة.

Add comment

Comments

There are no comments yet.