‏السلام عليكَ يا صاحبي
‏سُئِلَ الإمامُ أحمد بن حنبل:
‏كيف السبيلُ الى السّلامةِ من النَّاسِ؟
‏فأجاب: تعطيهم ولا تأخذ منهم،
‏ويؤذونك ولا تُؤذِهم،
‏وتقضِي مصالحهم ولا تكلفهم بقضاءِ مصالحك،
‏فقيل له: إنّها صعبة يا إمام؟
‏قال: وليتك تسلم!

‏أسوأ ما في الأمرِ يا صاحبي أننا لم نعد نبحثُ عند الناس عن الغنيمة،
‏وإنما عن السّلامة!
‏أن يُسدوا إليكَ أبسط حقوقك؛ يعني أن يدعوك وشأنكَ!
‏ولكنك تكتشفُ أن هذا الأمر مستحيل!
‏إنهم يعيشون في حياتكَ أكثر مما يعيشون في حياتهم،
‏وينسون أنَّ أنسبَ مكانٍ لأنوفهم هي في وجوههم كما خلقها الله،
‏وليس في حياتنا كما يريدون هُم!

‏وإنكَ واللهِ أحياناً تريدُ أن تعرف ما الذي يُسعدهم لتفعله وتنجو بنفسك،
‏ولكنك يا صاحبي تفشل!

‏إذا ذهبتَ إلى المساجد قالوا متشدد، وإذا ذهبتَ إلى المقاهي قالوا مُنحلّ!
‏إذا استشرتَ زوجتك بأمرٍ قالوا محكوم وأرنب، وإذا لم تستشرها قالوا مستبد!
‏إذا سمعتِ كلام زوجكِ قالوا ضعيفة الشخصية، وإذا لم تسمعيها قالوا مسترجلة!
‏إذا جلستَ بين كُتبكَ قالوا مُعقَّد، وإذا شاهدتَ كرة القدم قالوا تافه!
‏إذا عملتِ قالوا أضاعتْ بيتها، وإذا لم تعملي قالوا يا خسارة الشهادات!

‏لا السِّكير يعجب الناس ولا التَّقي،
‏ومن لم يجدوا فيه عيباً، اخترعوا له واحداً وعيروه به!
‏ألم تسمع ما قال قوم لوط ﴿أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾
‏عندما لم يجدوا لهم خطيئة عيَّروهم بطهارتهم!
‏وما زلتَ أنتَ تسألُ كيف السبيل إلى إرضاء الناس؟!
‏لا سبيل يا صاحبي، لا سبيل!

‏والسّلام لقلبكَ

Add comment

Comments

There are no comments yet.