في معية الله وسلامة الطريق
كونوا مع الله، فإن من كان معه تكفّل برعايته، واحتضنته عنايته، وأظلّه برحمته. وما أجمل أن يسير المرء في دروب الحياة مطمئناً، يعلم أن فوقه عيناً لا تنام، وأن بين جنباته روحاً موصولة بخالقها، تستمد من قربه عزيمة لا تهتز أمام العواصف، ونوراً يكشف دروب الحق حين تلتبس المسالك.
غير أن الدنيا لا تخلو من وجوهٍ قد اسودّت بالغدر والخيانة؛ وجوهٍ اعتادت نقض العهود، حتى صار الغدر لها طبعاً، والخذلان سلوكاً لا تنفك عنه. هؤلاء لا يراعون حرمة وعدٍ ولا قدسية ميثاق، يبيعون ضمائرهم بأبخس الأثمان، غير آبهين بما يخلّفونه من جراحٍ في القلوب أو تصدّعٍ في جسور الثقة بين الناس.
وإلى جانبهم يتخفّى المنافق الوصولي، الذي يلبس لكل زمانٍ لبوسه، ويبدّل مواقفه كما يبدّل أثوابه، يلهث وراء مصلحة زائلة، حتى لو كانت على حساب الدماء والأشلاء، وحتى لو كان ثمنها خيانة أمانةٍ أو بيع قضية. هذا الصنف أشد خطراً من العدو المعلن، إذ يبتسم في وجهك وفي يده خنجر، ويتحدث بلسان الحق وقلبه معقود على الباطل.
وما أحوج الإنسان في زمنٍ كهذا إلى يقظة ضميرٍ وبصيرة قلب؛ أن يتحسس مواضع قدميه، فيحذر من مصاحبة الغادر، ويجانب صحبة المنافق، ويشدّ أزر نفسه بالوفاء والصدق. فإن الأخلاق ليست زينةً للقول ولا زخرفاً للخطاب، بل هي صمام الأمان الذي يحفظ للإنسان إنسانيته، وللمجتمع تماسكه، وللحياة معناها.
فليكن زادنا في هذا الطريق صفاء نيةٍ وصدق عهدٍ ووفاء كلمة. وإذا كان في الأرض من يبيع نفسه للغدر والنفاق، فليكن فينا من يشتري بالحق ثمناً لا يزول، وليكن شعارنا دوماً: مع الله نكون، فتنزل الطمأنينة، ويثبت القلب، ويشرق الأمل مهما أظلمت الدنيا من حولنا.
Add comment
Comments