ما بسمى " عيد ميلاد @ …
يضيق صدري حقاً حين أقع على “بوستات” وتعليقات تفوح منها رائحة السخافة… لا الحدث ذو قيمة، ولا الأسلوب يليق، بل هو تكرار أجوف لطقوس مستوردة لا تمت لملّة ولا لهُدى، حتى صارت تُعامل كأعياد ثابتة لها طقوس وإيقاعات، وكأن الناس وقّعت عقداً غريباً مع التقليد الأعمى.
ولكم أن تنظروا إلى هذا المثال — وأمثاله كثيرة — الذي يطفو على سطح الفيسبوك:
«حبيب القلب الضِّلَع وأخوي أبو … ريتو هابي بيرزداي ويجعل سنينك حلوة كمان وكمان »
كلمات مترهّلة، لا روح فيها ولا معنى، خليط من عامية مكسّرة وإنجليزية متهالكة، وطقس احتفالي لا أصل له، وكأننا نتسابق على إفراغ اللغة من قيمتها، والدين من عمقه، والعقل من وزنه.
وأقولها بوضوح:أنا رجل عندي من الأولاد ستة، ومع زوجاتهم وأزواجهم يصبح العدد اثني عشر.وعندي من الأحفاد عشرون.ولدى إحدى أخواتي — ما شاء الله — ما يزيد على الخمسين بين أولاد وأحفاد.وفوق ذلك نحن عشرة إخوة وأخوات، كلّهم صاروا جدوداً وجدّات.ولو جمعتُ العائلة كلّها لفاق عددُنا المئتي نفس… فقولوا لي:كيف أحتفل؟ وبمن أبدأ؟ وعلى من أمرّ؟ أأقيم “عيداً ” كل يوم؟وهذا دون أن نحسب الأصدقاء والزملاء والجيران!
ما هذا العبث؟أحقًّاً نريد تحويل أيام الناس إلى سلسلة طويلة من “هابي بيرزداي” لا تنتهي؟أهذا وعي أم انقياد أعمى وراء موجة وثنية لا تمت لملّة ولا لعرف كريم؟
الحياة ليست مهرجاناً دائماً ، والاحتفال إذا خرج عن معناه الحقيقي أصبح ثِقْلاً لا معنى له، وزخرفاً يُستنزف فيه الوقت والذوق والروح.
أما آن لنا أن نصحو من هذا الانجرار؟أن نعيد للأشياء وزنها، وللتهنئة معناها، وللأيام حرمتها؟كفانا تفاهةً مغلّفة بألوان، وعبارات مستوردة لا تليق بدين ولا ذوق ولا عقل.
Add comment
Comments