أنشرها كي يُعلم أننا بشر ..
رزقنا الله قلوباً مطمئنة بقضائه
بكيتُها حين داهمها المرض،
وبكيتُها أكثر حين غيّبها الموت،
ثم بكيتُ عمري كلّه بعدها،
كلّما مرّت صورتها في الخاطر،
أو ناداني الحنين باسمها.
أشتاقها لا كما يُشتاق الناس،
بل كما يُشتاق الأمان حين يضيع،
أشتاق حبّها الذي لا يسأل،
ونصحها الذي لا يجرح،
وصوتها…
ذلك الصوت الذي كان يكفي
ليُسكِت خوفي كلّه.
قدّر الله أن أعيش عمراً
أتعلّم الفقد مبكراً؛
انتقلت أمّي إلى جوار ربنا وأنا في الخامسة،
فنشأتُ على دعاءٍ منقطع،
ثم لحقتِ بها يا أمّ أولادي وأنا في الأربعين،
فانكسر ظهري،
وبقيتُ أُجامل الحياة واقفاً.
واليوم، وقد جاوزتُ السبعين،
لا أعدّ السنين،
بل أعدّ الغياب،
وأفهم أخيراً
أن بعض الخسارات لا تُنسى،
وإن سكنها الصبر.
أسكنكِ الله رحمته الواسعة،
وجمعني بكِ،
وبأمّي، وبآبائنا، وإخواننا
الذين سبقونا بالإيمان في جنات ونهر عند مليك مقتدر .
ولا نقول إلا ما يرضي الله:
إنا لله وإنا إليه راجعون.

Add comment

Comments

There are no comments yet.

Create Your Own Website With Webador