من وحي محادثة قصيرة:
بعض القلوب تريد أن تفهم كل شيء قبل أن تطمئن، بينما تعلمنا الحياة أن كثيراً من الأمور لا تتضح إلا بعد أن نعبرها.
كم من إنسان يقف طويلاً أمام ما لا يستطيع تغييره، ويُرهق نفسه بمحاولة فهم كل تفصيل من تفاصيل الألم، وكأن القلق سيبدل الواقع، أو كثرة التفكير ستفتح باباً أغلقه الزمن.
لكننا نتعلم مع الأيام أن السلام لا يأتي دائماً من معرفة جميع الأجوبة، بل من الثقة بأن الله يعلم ما لا نعلم، ويرى ما لا نرى، ويقود حياتنا بحكمة قد لا ندركها إلا بعد حين.
ولهذا جاءت كلمات السيد المسيح عليه السلام مملوءة بالرجاء:
«لا تهتموا للغد، لأن الغد يهتم بما لنفسه.»
فليس المقصود أن نتوقف عن العمل أو نفقد الإحساس بالمسؤولية، وإنما ألا نحمل فوق أكتافنا ما لا طاقة لنا بحمله.
وفي أوقات الشدة خاصة، يحتاج الإنسان إلى أن يتذكر أن الله لم يتركه، وأن الطريق وإن بدا غامضاً اليوم، فقد يقوده غداً إلى خير لم يكن يتوقعه.
وكثيراً ما نكتشف بعد مرور الزمن أن بعض الأبواب التي أُغلقت كانت رحمة، وأن بعض التأخير كان حماية، وأن بعض المحن كانت بداية لنضجٍ وقوةٍ لم نكن لبلغهما بغيرها.
وقد قال السيد المسيح عليه السلام:
«لا تضطرب قلوبكم. أنتم تؤمنون بالله.»
وما أجمل أن يتمسك الإنسان بهذا المعنى عندما تشتد عليه الأيام؛ أن يفعل ما يستطيع، ثم يترك ما يعجز عنه بين يدي الله، ويمضي برجاءٍ هادئ وثقةٍ صادقة.
فالله لا ينسى عباده، ولا يغيب عن آلامهم، ولا تضيع عنده دمعة صادقة أو دعوة خرجت من قلب منكسر.
ولعل الفرج يكون أقرب إلينا مما نظن، لكنه يأتي أحياناً في الوقت الذي يراه الله أصلح لنا، لا في الوقت الذي نختاره لأنفسنا.
لذلك لا تفقد رجاءك، ولا تدع العاصفة تقنعك أن النور قد انطفأ، فما زالت هناك يدٌ رحيمة تدبر الأمر كله، وتفتح من الأبواب ما يعجز البشر عن توقعه.
:::
Add comment
Comments