هذا الدينَ مُعجِزَةٌ باهرةٌ للألباب…
أجل، إن هذا الدينَ لعَجَبٌ عُجاب، ومُعجِزَةٌ باهرةٌ للألباب؛ كيف لا وهو صِبغَةُ اللهِ ومُرتَضاهُ لعِبادِه، وشَرْعُهُ الذي اختَطّهُ لِعُمرانِ خَلقِه.
خلودُ التنـزيل: ليس غريباً أن تأخذَكَ الدهشةُ، أو تسترعِيَ انتباهَكَ شواردُ الإعجازِ المبتَكَرَة؛ فالقرآنُ العظيمُ كنزٌ لا يَنفَد، وبحرٌ لا تُدرَكُ أطرافُه، "لا يَخلَقُ على كَثرَةِ الرَّدِّ، ولا تَنقَضي عَجائِبُه"؛ كُلَّما رَدَّدْتَهُ جَدَّ، وكُلَّما استَجْلَيْتَهُ أَمَدَّ، يَتَجَدَّدُ على مَرِّ الدُّهُورِ كأنَّما هَبَطَتْ بهِ الأَمْلاكُ اللَّحْظَةَ.
حِراسَةُ السُّنَّةِ المطهَّرَة: وإذا كانَ كِتابُ اللهِ المَحفُوظَ بحِفظِهِ الأَزَلِيّ، فإنَّ السُّنَّةَ النَّبَوِيَّةَ الشَّرِيفَةَ – صِنْوَهُ وَبَيانَهُ – قد قَيَّضَ اللهُ لها جَهابِذَةً نُقَّاداً، وعُلَماءَ أَفذاذاً؛ جَرَّدوا لها عَزائِمَهُم، وصَرَفوا في سَبيلِها أَعْمارَهُم.
تَصْفِيَةُ الدَّخِيل: تَقَاطَرَتْ هِمَمُ أُولَئِكَ الحُرَّاسِ لِغَرْبَلَةِ الأَسانِيد، فَنَفَوْا عَن المِلَّةِ زُخْرُفَ الـمُبْطِلِين، ودَلَسَ الـمُدَلِّسِين، ودَكُّوا صُرُوحَ مَنْ حَاوَلَ أنْ يَنْفُثَ غُبارَ الشُّبُهاتِ في سَنائِها المشرِق، فَرَدُّوا كَيْدَ الهَوَى في نُحُورِ أَهْلِه.
Add comment
Comments