الفراق العظيم …
ليس الفراقُ أن تُغَيِّبَ أجسادَنا المَنايا، أو يُوارِيَ وجوهَنا الثَّرى، فذاك مَعْبَرٌ نَسِيرُ فيه بإذنِ اللهِ نحو لِقاءٍ سرمدِيٍّ في الآخِرة، تنمحي عنده لَوعاتُ الغِياب.
إنَّما الفِراقُ العَظيمُ، والوَجَعُ المقيمُ، أَنْ تَفْتَرِقَ المَصائِرُ؛ فَيَستَقِرَّ أحَدُنا في نَعِيمِ الجَنَّةِ، ويَهْوِيَ الآخَرُ في دَرَكاتِ النَّارِ!
فإنْ رأَيْتَنِي يوماً قد زَلَّتْ بي القَدَمُ، وأَلَمَّتْ بي المَعْصِيَةُ، فلا تَقِفْ مَوْقِفَ الشّاهِدِ الصّامِتِ؛ بَلْ خُذْ بِمَجامِعِ ثِيابي، وهُزَّنِي هَزَّ الحَرِيصِ على نَجاتِي، وقُلْ لي بِصَوْتٍ يَمْلَؤُهُ الصِّدْقُ: «اتَّقِ اللَّهَ».
فما كانَتِ الصَّداقَةُ يَوْمًا مُجَرَّدَ أُنْسٍ فِي الدُّنْيا، بَلْ هي عَهْدٌ يَمْتَدُّ حَتَّى نَعْبُرَ الصِّراطَ مَعاً ، ومصْداقُ ذلك قولُ الحقِّ سُبْحانَه:
﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾.
Add comment
Comments