القرآن هو قانون الإسلام، والسُّنَّة هي تطبيقه

Published on 29 August 2026 at 9:05 am

القرآن هو قانون الإسلام، والسُّنَّة هي تطبيقه، والمسلم مكلَّف باحترام هذا التطبيق تكليفَه باحترام القانون نفسه. وقد أعطى الله نبيَّه حق الاتباع فيما يأمر به وينهى عنه؛ لأنَّه في ذلك لا يصدر عن نفسه، بل عن توجيه ربه، فطاعته هي طاعة لله، وليست خضوعًا أعمى لواحد من الناس.

إنَّ السير في ركاب المرسلين هو الخير كلُّه، ومن ثَمَّ كانت سنة مُحَمَّد ﷺ مصدرًا لشريعته مع الكتاب الَّذي شرَّفه الله به، وجمهور المسلمين على هذا الفهم. إلَّا أنَّ السنن المأثورة عرض لها ما يوجب اليقظة في تلقِّيها، فليس كل ما يُنسب إلى الرسول ﷺ سُنَّة تقبل، ولا كل ما صحَّت نسبته صح فهمه، أو وضع موضعه.

والمسلمون لم يؤذَوا من الأحاديث الموضوعة قدر ما أوذُوا من الأحاديث الَّتي أُسيء فهمها واضطربت أوضاعها. حتَّى جاء أخيرًا من ينظر إلى السنن جمعاء نظرة رِيبة واتهام، ويتمنَّى لو تخلص المسلمون منها.

وهذا خطأ من ناحيتين:

إهمال الحقيقة التاريخية أولًا، فإنَّ الدنيا لم تعرف بشرًا أُحصيت آثاره، ونُقدت بحذر، ومُحِّصت بدقَّة، كما حدث ذلك في آثار مُحَمَّد بن عبد الله، فكيف تُرمى بعد ذلك في مطارح الإهمال؟!

والناحية الأخرى: أنَّ في السنة كنوزًا من الحكمة العالية، لو نسب بعضها إلى أحد من النَّاس لكان من عظماء المصلحين، فلماذا تضيع على صاحبها ويُحرم النَّاس خيرها؟

عندما درسنا تراث مُحَمَّد ﷺ في «الأخلاق»، وذاكرنا أحاديثه الَّتي تربو على الألوف في شتَّى الفضائل، خُيِّل إلينا: لو أن جيشًا من علماء النفس والتربية اجتمع ليسوق للعالم مثل هذا الأدب لعجز، والأخلاق شعبة واحدة من رسالة مُحَمَّد ﷺ الضخمة.

الشيخ محمد الغزالي

من كتابه: فقه السيرة

Add comment

Comments

There are no comments yet.

Create Your Own Website With Webador