حين وطِئت قدما موسى عليه السلام أرضَ مدين،
لم يكن يملك بيتاً يؤويه، ولا عملاً يستره، ولا زوجةً تؤنس غربته.
غريبٌ أعياه الطريق، وأثقله التعب، ولم يحمل معه سوى يقينٍ لا يخذل.
صنع معروفاً خالصاً لوجه الله،
ثم آوى إلى الظل، ورفع كفّيه إلى السماء بقلبٍ منكسر وقال:
﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾.
دعاءُ المحتاج الواثق، لا المتذمّر،
وسؤالُ المؤمن الذي يرى في الفقر باباً ، لا نهاية.
وما غربت شمس ذلك اليوم
حتى جُبر الخاطر:
بيتٌ يأوي،
وعملٌ يكفي،
وزوجةٌ مؤمنة تؤنِس ،
وأمانٌ بعد خوف.
هذا هو الله جل في علاه …
إذا صدق من يلجأ اليه ، سبق العطاء الدعاء.
وإذا طال الانتظار، فاعلم أن العطية تُهيَّأ على مهل.
اللهم كما جبرتَ خاطر نبيك،
اجبر الخواطر المنكسرة، واربط على القلوب المتعبة، ولا تردّ عبداً لجأ إليك ،
وارزقنا يقيناً لا يضطرب،
وعطاءً يأتي من حيث لا نحتسب.
Add comment
Comments