عينُ التمر… حين أُسر القائد قبل أن يبدأ القتال

Published on 29 August 2026 at 9:09 am

عينُ التمر… حين أُسر القائد قبل أن يبدأ القتال

بعد أن فتح خالد بن الوليد رضي الله عنه الحيرة، توجّه إلى عين التمر، وكانت بها قوة من الفرس ومعها جماعة من العرب.

وكان على العرب عُقّة بن أبي عُقّة، وعلى الفرس مِهران بن بهرام.

وكان عُقّة واثقاً من نفسه، فقال لمِهران:

«دعنا وخالداً ، فنحن العرب أعلم بقتال العرب».

فأجابه مِهران:

«صدقت، دونكم وهم، وإن احتجتم إلينا أعناكم».

خرج عُقّة برجاله لملاقاة خالد رضي الله عنه.

فلما تقارب الجيشان، عبّأ خالد أصحابه، وقال لمجنّبتي جيشه ما معناه أن يكفوه ما أمامه، ثم حمل بنفسه على عُقّة، وكان عُقّة يومئذٍ يسوّي صفوف أصحابه.

فأدركه خالد رضي الله عنه، فاحتضنه وأسره، ثم رجع به إلى أصحابه.

وكان لذلك أثر بالغ في قومه، فما لبث جيش عُقّة أن انهزم من غير قتال.

ثم فرّ مِهران ومن معه من الفرس، ودخل من بقي من العرب إلى حصن عين التمر، فتحصّنوا فيه.

فضرب خالد رضي الله عنه الحصار على الحصن، ثم طلب أهلُه الأمان، فلم يقبل خالد إلا أن ينزلوا على حكمه، فنزلوا، وقُتل عُقّة.

ثم دخل المسلمون الحصن، فوجدوا في إحدى الكنائس أربعين غلاماً يتعلمون الكتابة والإنجيل، فأخرجهم خالد رضي الله عنه.

وتذكر الروايات أن من بينهم سيرين، والد محمد بن سيرين، وحُمران بن أبان، وتذكر بعض المصادر أسماء أخرى.

وهكذا سقطت عين التمر في يد المسلمين، بعد أن حُسم أول لقاء فيها سريعاً بأسر قائد الجيش العربي، فانفرط جمع أصحابه قبل أن يتحول اللقاء إلى قتال طويل.

ولعل أبلغ ما في هذه الحادثة أن عُقّة خرج واثقاً من معرفته بقتال العرب، فإذا به يجد نفسه أسيراً في اللحظات الأولى، وأتباعه يفرّون من غير قتال.

وهكذا كانت عين التمر درساً في المبادرة وحسن التدبير: فقد لا يحتاج النصر دائماً إلى طول القتال، إذا أُصيب موضع القيادة، واضطربت الصفوف، وسقطت الثقة.

والله تعالى أعلم بالصواب.

Add comment

Comments

There are no comments yet.

Create Your Own Website With Webador